فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ ﰉ
﴿١٠﴾سورة الليل تفسير القرطبي
" فَسَنُيَسِّرُهُ " أَيْ نَسْهُل طَرِيقه . .. " لِلْعُسْرَى " أَيْ لِلشَّرِّ . وَعَنْ اِبْن مَسْعُود : لِلنَّارِ . وَقِيلَ : أَيْ فَسَنُعَسِّرُ عَلَيْهِ أَسْبَاب الْخَيْر وَالصَّلَاح حَتَّى يَصْعُب عَلَيْهِ فِعْلهَا . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَلَك يُنَادِي صَبَاحًا وَمَسَاء : [ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا , وَأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ] . رَوَاهُ أَبُو الدَّرْدَاء .
قَالَ الْفَرَّاء : يَقُول الْقَائِل : كَيْف قَالَ : " فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى " ؟ وَهَلْ فِي الْعُسْرَى تَيْسِير ؟ فَيُقَال فِي الْجَوَاب : هَذَا فِي إِجَازَته بِمَنْزِلَةِ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ " [ آل عِمْرَان : 21 ] , وَالْبِشَارَة فِي الْأَصْل عَلَى الْمُفْرِح وَالسَّارّ , فَإِذَا جُمِعَ فِي كَلَامَيْنِ هَذَا خَيْر وَهَذَا شَرّ , جَاءَتْ الْبِشَارَة فِيهِمَا . وَكَذَلِكَ التَّيْسِير فِي الْأَصْل عَلَى الْمُفْرِح , فَإِذَا جُمِعَ فِي كَلَامَيْنِ هَذَا خَيْر وَهَذَا شَرّ , جَاءَ التَّيْسِير فِيهِمَا جَمِيعًا . قَالَ الْفَرَّاء : وَقَوْله تَعَالَى : " فَسَنُيَسِّرُهُ " : سَنُهَيِّئُهُ . وَالْعَرَب تَقُول : قَدْ يَسَّرَتْ الْغَنَم : إِذَا وَلَدَتْ أَوْ تَهَيَّأَتْ لِلْوِلَادَةِ . قَالَ : هُمَا سَيِّدَانَا يَزْعُمَانِ وَإِنَّمَا يَسُودَانِنَا أَنْ يَسَّرَتْ غَنَمَاهُمَا