خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الليل تفسير القرطبي الآية 12
إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ ﰋ ﴿١٢﴾

سورة الليل تفسير القرطبي

أَيْ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَ طَرِيق الْهُدَى مِنْ طَرِيق الضَّلَالَة . فَالْهُدَى : بِمَعْنَى بَيَان الْأَحْكَام , قَالَهُ الزَّجَّاج . أَيْ عَلَى اللَّه الْبَيَان , بَيَان حَلَال وَحَرَامه , وَطَاعَته وَمَعْصِيَته قَالَهُ قَتَادَة . وَقَالَ الْفَرَّاء : مَنْ سَلَكَ الْهُدَى فَعَلَى اللَّه سَبِيله لِقَوْلِهِ : " وَعَلَى اللَّه قَصْد السَّبِيل " [ النَّحْل : 9 ] يَقُول : مَنْ أَرَادَ اللَّه فَهُوَ عَلَى السَّبِيل الْقَاصِد . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى وَالْإِضْلَال , فَتَرَكَ الْإِضْلَال كَقَوْلِهِ : " بِيَدِك الْخَيْر " [ آل عِمْرَان : 26 ] , و " بِيَدِهِ مَلَكُوت كُلّ شَيْء " [ يس : 83 ] . وَكَمَا قَالَ : " سَرَابِيل تَقِيكُمْ الْحَرّ " [ النَّحْل : 81 ] وَهِيَ تَقِي الْبَرْد عَنْ الْفَرَّاء أَيْضًا . وَقِيلَ : أَيْ إِنَّ عَلَيْنَا ثَوَاب هُدَاهُ الَّذِي هَدَيْنَاهُ .