خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة البينة تفسير الطبري الآية 5
وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ ﰄ ﴿٥﴾

سورة البينة تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا أَمَرَ اللَّه هَؤُلَاءِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ هُمْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا أَنْ يَعْبُدُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين ; يَقُول : مُفْرِدِينَ لَهُ الطَّاعَة , لَا يَخْلِطُونَ طَاعَتهمْ رَبّهمْ بِشِرْكٍ , فَأَشْرَكَتْ الْيَهُود بِرَبِّهَا بِقَوْلِهِمْ إِنَّ عُزَيْرًا اِبْن اللَّه , وَالنَّصَارَى بِقَوْلِهِمْ فِي الْمَسِيح مِثْل ذَلِكَ , وَجُحُودهمْ نُبُوَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .



وَقَوْله : { حُنَفَاء } قَدْ مَضَى بَيَاننَا فِي مَعْنَى الْحَنِيفِيَّة قَبْل , بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَة عَنْ إِعَادَتهَا , غَيْر أَنَّا نَذْكُر بَعْض مَا لَمْ نَذْكُر قَبْل مِنْ الْأَخْبَار فِي ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29204 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين حُنَفَاء } يَقُول : حُجَّاجًا مُسْلِمِينَ غَيْر مُشْرِكِينَ , يَقُول : { وَيُقِيمُوا الصَّلَاة وَيُؤْتُوا الزَّكَاة } وَيَحُجُّوا { وَذَلِكَ دِين الْقَيِّمَة } . 29205 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين حُنَفَاء } وَالْحَنِيفِيَّة : الْخِتَان , وَتَحْرِيم الْأُمَّهَات وَالْبَنَات وَالْأَخَوَات وَالْعَمَّات , وَالْخَالَات , وَالْمَنَاسِك .



وَقَوْله : { وَيُقِيمُوا الصَّلَاة وَيُؤْتُوا الزَّكَاة } يَقُول : وَلِيُقِيمُوا الصَّلَاة , وَلِيُؤْتُوا الزَّكَاة .



وَقَوْله : { وَذَلِكَ دِين الْقَيِّمَة } يَعْنِي أَنَّ هَذَا الَّذِي ذُكِرَ أَنَّهُ أُمِرَ بِهِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَالْمُشْرِكِينَ , هُوَ الدِّين الْقَيِّمَة , وَيَعْنِي بِالْقَيِّمَةِ : الْمُسْتَقِيمَة الْعَادِلَة , وَأُضِيفَ الدِّين إِلَى الْقَيِّمَة , وَالدِّين هُوَ الْقَيِّم , وَهُوَ مِنْ نَعْته لِاخْتِلَافِ لَفْظَيْهِمَا. وَهِيَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه فِيمَا أَرَى فِيمَا ذُكِرَ لَنَا : { وَذَلِكَ الدِّين الْقَيِّمَة } وَأُنِّثَتْ الْقَيِّمَة , لِأَنَّهَا جُعِلَتْ صِفَة لِلْمِلَّةِ , كَأَنَّهُ قِيلَ : وَذَلِكَ الْمِلَّة الْقَيِّمَة , دُون الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29206- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { وَذَلِكَ دِين الْقَيِّمَة } هُوَ الدِّين الَّذِي بَعَثَ اللَّه بِهِ رَسُوله , وَشَرَعَ لِنَفْسِهِ , وَرَضِيَ بِهِ . 29207 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { كُتُب قَيِّمَة - وَذَلِكَ دِين الْقَيِّمَة } قَالَ : هُوَ وَاحِد ; قَيِّمَة : مُسْتَقِيمَة مُعْتَدِلَة .