خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة البينة تفسير القرطبي الآية 3
فِيهَا كُتُبٞ قَيِّمَةٞ ﰂ ﴿٣﴾

سورة البينة تفسير القرطبي

أَيْ مُسْتَقِيمَة مُسْتَوِيَة مُحْكَمَة ; مِنْ قَوْل الْعَرَب : قَامَ يَقُوم إِذَا اِسْتَوَى وَصَحَّ . وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم : الصُّحُف هِيَ الْكُتُب ; فَكَيْف قَالَ فِي صُحُف فِيهَا كُتُب ؟ فَالْجَوَاب : أَنَّ الْكُتُب هُنَا بِمَعْنَى الْأَحْكَام ; قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " كَتَبَ اللَّه لَأَغْلِبَنَّ " [ الْمُجَادَلَة : 21 ] بِمَعْنَى حَكَمَ . وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاَللَّه لَأَقْضِيَنَّ بَيْنكُمَا بِكِتَابِ اللَّه ) ثُمَّ قَضَى بِالرَّجْمِ , وَلَيْسَ ذِكْر الرَّجْم مَسْطُورًا فِي الْكِتَاب ; فَالْمَعْنَى : لَأَقْضِيَنَّ بَيْنكُمَا بِحُكْمِ اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ الشَّاعِر : وَمَا الْوَلَاء بِالْبَلَاءِ فَمِلْتُمُ وَمَا ذَاكَ قَالَ اللَّه إِذْ هُوَ يَكْتُب وَقِيلَ : الْكُتُب الْقَيِّمَة : هِيَ الْقُرْآن ; فَجَعَلَهُ كُتُبًا لِأَنَّهُ يَشْتَمِل عَلَى أَنْوَاع مِنْ الْبَيَان .