يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ ﰅ
﴿٦﴾سورة الزلزلة تفسير الطبري
وَقَوْله : { يَوْمئِذٍ يَصْدُر النَّاس أَشْتَاتًا } قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَة التَّأْخِير بَعْد { لِيُرَوْا أَعْمَالهمْ } قَالُوا : وَوَجْه الْكَلَام : يَوْمئِذٍ تُحَدِّث أَخْبَارهَا بِأَنَّ رَبّك أَوْحَى لَهَا. لِيُرَوْا أَعْمَالهمْ , يَوْمئِذٍ يَصْدُر النَّاس أَشْتَاتًا . قَالُوا : وَلَكِنَّهُ اُعْتُرِضَ بَيْن ذَلِكَ بِهَذِهِ الْكَلِمَة . وَمَعْنَى قَوْله : { يَوْمئِذٍ يَصْدُر النَّاس أَشْتَاتًا } عَنْ مَوْقِف الْحِسَاب فِرَقًا مُتَفَرِّقِينَ , فَآخُذ ذَات الْيَمِين إِلَى الْجَنَّة , وَآخُذ ذَات الشِّمَال إِلَى النَّار .
وَقَوْله : {لِيُرَوْا أَعْمَالهمْ } يَقُول : يَوْمئِذٍ يَصْدُر النَّاس أَشْتَاتًا مُتَفَرِّقِينَ , عَنْ الْيَمِين وَعَنْ الشِّمَال , لِيُرَوْا أَعْمَالهمْ , فَيَرَى الْمُحْسِن فِي الدُّنْيَا , الْمُطِيع لِلَّهِ عَمَله وَمَا أَعَدَّ اللَّه لَهُ يَوْمئِذٍ مِنْ الْكَرَامَة , عَلَى طَاعَته إِيَّاهُ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا , وَيَرَى الْمُسِيء الْعَاصِي لِلَّهِ عَمَله. وَجَزَاء عَمَله , وَمَا أَعَدَّ اللَّه لَهُ مِنْ الْهَوَان وَالْخِزْي فِي جَهَنَّم , عَلَى مَعْصِيَته إِيَّاهُ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا , وَكُفْره بِهِ.