خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة المنافقون تفسير ابن كثير الآية 1
الآية السابقةالآية 1 من 11الآية التالية
إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ ﰀ ﴿١﴾

سورة المنافقون تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ الْمُنَافِقِينَ إِنَّهُمْ إِنَّمَا يَتَفَوَّهُونَ بِالْإِسْلَامِ إِذَا جَاءُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا فِي بَاطِن الْأَمْر فَلَيْسُوا كَذَلِكَ بَلْ عَلَى الضِّدّ مِنْ ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " إِذَا جَاءَك الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَد إِنَّك لَرَسُول اللَّه" أَيْ إِذَا حَضَرُوا عِنْدك وَاجَهُوك بِذَلِكَ وَأَظْهَرُوا لَك ذَلِكَ وَلَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ وَلِهَذَا اُعْتُرِضَ بِجُمْلَةٍ مُخْبِرَة أَنَّهُ رَسُول اللَّه فَقَالَ " وَاَللَّه يَعْلَم إِنَّك لَرَسُولُهُ" . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَاَللَّه يَشْهَد إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ " أَيْ فِيمَا أَخْبَرُوا بِهِ وَإِنْ كَانَ مُطَابِقًا لِلْخَارِجِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْتَقِدُونَ صِحَّة مَا يَقُولُونَ وَلَا صِدْقه وَلِهَذَا كَذَّبَهُمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى اِعْتِقَادهمْ.

سبب النزول

قال زيد بن أرقم - رضي الله عنه -: كنا في غزاة، فكسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار! وقال المهاجري: يا للمهاجرين! فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "ما بال دعوى الجاهلية؟". قالوا: يا رسول الله، كسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار. فقال: "دعوها فإنها منتنة". فسمع ذلك عبد الله بن أُبي بن سلول فقال: قد فعلوها! والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقام عمر فقال: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "دعه، لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه". فلما سمع عبد الله بن عبد الله بن أُبي بمقالة أبيه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، بلغني أنك تريد قتل أبي، فإن كنت لا بد فاعلاً فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا". فأنزل الله: "إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله