خير جليس لا يمل حديثه
سورة الأعراف تفسير السعدي الآية 176
وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ﲯ ﴿١٧٦﴾

سورة الأعراف تفسير السعدي

وهذا, لأن اللّه تعالى خذله, ووكله إلى نفسه, فلهذا قال تعالى: " وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا " بأن نوفقه للعمل بها, فيرتفع في الدنيا والآخرة, فيتحصن من أعدائه.

" وَلَكِنَّهُ " فعل ما يقتضي الخذلان, إذ " أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ " أي: إلى الشهوات السفلية, والمقاصد الدنيوية.

" وَاتَّبَعَ هَوَاهُ " وترك طاعة مولاه.

" فَمَثَلُهُ " في شدة حرصه على الدنيا, وانقطاع قلبه إليها.

" كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ " أي: لا يزال لاهثا في كل حال, وهذا لا يزال حريصا, حرصا قاطعا قلبه, لا يسد فاقته شيء من الدنيا.

" ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا " بعد أن ساقها اللّه إليهم, فلم ينقادوا لها, بل كذبوا بها, وردوها, لهوانهم على اللّه واتباعهم لأهوائهم, بغير هدى من اللّه.

" فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ " في ضرب الأمثال, وفي العبر والآيات.

فإذا تفكروا, علموا, وإذا علموا, عملوا.