قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿٩٧﴾
سورة البقرة التفسير الميسر
قل -أيها الرسول- لليهود حين قالوا: إن جبريل هو عدونا من الملائكة: من كان عدوّاً لجبريل فإنه نزَّل القرآن على قلبك بإذن الله تعالى مصدِّقاً لِمَا سبقه من كتب الله، وهادياً إلى الحق، ومبشراً للمصدِّقين به بكل خير في الدنيا والآخرة.
❖
سبب النزول
❖قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: أقبلت يهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك. فأخذ عليهم ما أخذ يعقوب على بنيه: "الله على ما نقول وكيل" (يوسف: 66)، قال: "هاتوا". قالوا: أخبرنا عن علامة النبي. قال: "تنام عيناه ولا ينام قلبه". قالوا: أخبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف تذكر؟ قال: "يلتقي الماءان فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل آنثت". قالوا: أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه؟ قال: "كان يشتكي عرق النَّسا، فلم يجد شيئاً يلائمه إلا ألبان كذا وكذا - قال أبو عبد الله: قال بعضهم: يعني الإبل - فحرم لحومها". قالوا: صدقت. قالوا: فأخبرنا ما هذا الرعد؟ قال: "ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب بيده - أو في يده - مخراق من نار يزجر به السحاب يسوقه حيث أمر الله". قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: "صوته". قالوا: صدقت، إنما بقيت واحدة وهي التي نبايعك بها إن أخبرتنا بها، فإنه ليس من نبي إلا له ملك يأتيه بالخبر، فأخبرنا من صاحبك؟ قال: "جبريل عليه السلام". قالوا: جبريل! ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب، عدونا! لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان. فأنزل الله تعالى: "قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله
