قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﰞ
﴿٣١﴾سورة يونس تفسير القرطبي
الْمُرَاد بِمَسَاقِ هَذَا الْكَلَام الرَّدّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَتَقْرِير الْحُجَّة عَلَيْهِمْ ; فَمَنْ اِعْتَرَفَ مِنْهُمْ فَالْحُجَّة ظَاهِرَة عَلَيْهِمْ , وَمَنْ لَمْ يَعْتَرِف فَيُقَرَّر عَلَيْهِ أَنَّ هَذِهِ السَّمَاوَات وَالْأَرْض لَا بُدّ لَهُمَا مِنْ خَالِق ; وَلَا يَتَمَارَى فِي هَذَا عَاقِل . وَهَذَا قَرِيب مِنْ مَرْتَبَة الضَّرُورَة . " مِنْ السَّمَاء " أَيْ بِالْمَطَرِ . " وَالْأَرْض " بِالنَّبَاتِ .
أَيْ مَنْ جَعَلَهُمَا وَخَلَقَهُمَا لَكُمْ .
أَيْ النَّبَات مِنْ الْأَرْض , وَالْإِنْسَان مِنْ النُّطْفَة , وَالسُّنْبُلَة مِنْ الْحَبَّة , وَالطَّيْر مِنْ الْبَيْضَة , وَالْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر .
أَيْ يُقَدِّرهُ وَيَقْضِيه .
لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الْخَالِق هُوَ اللَّه ; أَوْ فَسَيَقُولُونَ هُوَ اللَّه إِنْ فَكَّرُوا وَأَنْصَفُوا
لَهُمْ يَا مُحَمَّد .
أَيْ أَفَلَا تَخَافُونَ عِقَابه وَنِقْمَته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة .