خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الحج تفسير الطبري الآية 19
۞ هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ يُصَبُّ مِن فَوۡقِ رُءُوسِهِمُ ٱلۡحَمِيمُ ﰒ ﴿١٩﴾

سورة الحج تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبّهمْ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِهَذَيْنِ الْخَصْمَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا اللَّه , فَقَالَ بَعْضهمْ : أَحَد الْفَرِيقَيْنِ : أَهْل الْإِيمَان , وَالْفَرِيق الْآخَر : عَبَدَة الْأَوْثَان مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْش الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْم بَدْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18885 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِم عَنْ أَبِي مِجْلَز , عَنْ قَيْس بْن عُبَادَة قَالَ : سَمِعْت أَبَا ذَرّ يُقْسِم قَسَمًا أَنَّ هَذِهِ الْآيَة : { هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبّهمْ } نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْم بَدْر : حَمْزَة وَعَلِيّ وَعُبَيْدَة بْن الْحَارِث , وَعُتْبَة وَشَيْبَة ابْنَيْ رَبِيعَة وَالْوَلِيد بْن عُتْبَة . قَالَ : وَقَالَ عَلِيّ : إِنِّي لَأَوَّل أَوْ مِنْ أَوَّل - مَنْ يَجْثُو لِلْخُصُومَةِ يَوْم الْقِيَامَة بَيْن يَدَيِ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى . * - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي هَاشِم , عَنْ أَبِي مِجْلَز , عَنْ قَيْس بْن عَبَّاد , قَالَ : سَمِعْت أَبَا ذَرّ يُقْسِم بِاللَّهِ قَسَمًا لَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي سِتَّة مِنْ قُرَيْش : حَمْزَة بْن عَبْد الْمُطَّلِب وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَعُبَيْدَة بْن الْحَارِث رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ , وَعُتْبَة بْن رَبِيعَة وَشَيْبَة بْن رَبِيعَة وَالْوَلِيد بْن عُتْبَة { هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبّهمْ } . . . إِلَى آخِر الْآيَة : { إِنَّ اللَّه يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات } . إِلَى آخِر الْآيَة . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي هَاشِم , عَنْ أَبِي مِجْلَز , عَنْ قَيْس بْن عَبَّاد , قَالَ : سَمِعْت أَبَا ذَرّ يُقْسِم , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . 18886 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن مُحَبَّب , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر , عَنْ هِلَال بْن يَسَاف , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْم بَدْر : { هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبّهمْ } . 18887 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة بْن الْفَضْل , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ بَعْض أَصْحَابه , عَنْ عَطَاء بْن يَسَار , قَالَ : نَزَلَتْ هَؤُلَاءِ الْآيَات : { هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبّهمْ } فِي الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْم بَدْر : حَمْزَة وَعَلِيّ وَعُبَيْدَة بْن الْحَارِث , وَعُتْبَة بْن رَبِيعَة وَشَيْبَة بْن رَبِيعَة وَالْوَلِيد بْن عُتْبَة . إِلَى قَوْله : { وَهُدُوا إِلَى صِرَاط الْحَمِيد } . 18888 - قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي هَاشِم , عَنْ أَبِي مِجْلَز , عَنْ قَيْس بْن عَبَّاد , قَالَ : وَاللَّه لَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبّهمْ } فِي الَّذِينَ خَرَجَ بَعْضهمْ إِلَى بَعْض يَوْم بَدْر : حَمْزَة وَعَلِيّ وَعُبَيْدَة رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِمْ , وَشَيْبَة وَعُتْبَة وَالْوَلِيد بْن عُتْبَة . وَقَالَ آخَرُونَ مَنْ قَالَ أَحَد الْفَرِيقَيْنِ فَرِيق الْإِيمَان : بَلِ الْفَرِيق الْآخَر أَهْل الْكِتَاب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18889 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبّهمْ } قَالَ : هُمْ أَهْل الْكِتَاب , قَالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ : نَحْنُ أَوْلَى بِاللَّهِ , وَأَقْدَم مِنْكُمْ كِتَابًا , وَنَبِيّنَا قَبْل نَبِيّكُمْ . وَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ : نَحْنُ أَحَقّ بِاللَّهِ , آمَنَّا بِمُحَمَّدٍ , وَآمَنَّا بِنَبِيِّكُمْ وَبِمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ كِتَاب , فَأَنْتُمْ تَعْرِفُونَ كِتَابنَا وَنَبِيّنَا , ثُمَّ تَرَكْتُمُوهُ وَكَفَرْتُمْ بِهِ حَسَدًا , وَكَانَ ذَلِكَ خُصُومَتهمْ فِي رَبّهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ الْفَرِيق الْآخَر الْكُفَّار كُلّهمْ مِنْ أَيّ مِلَّة كَانُوا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18890 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة , عَنْ أَبِي حَمْزَة , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد وَعَطَاء بْن أَبِي رِيَاح وَأَبِي قَزَعَة , عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : هُمُ الْكَافِرُونَ وَالْمُؤْمِنُونَ اخْتَصَمُوا فِي رَبّهمْ . 18891 - قَالَ ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : مَثَل الْكَافِر وَالْمُؤْمِن ; قَالَ ابْن جُرَيْج : خُصُومَتهمْ الَّتِي اخْتَصَمُوا فِي رَبّهمْ , خُصُومَتهمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْل كُلّ دِين , يَرَوْنَ أَنَّهُمْ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْ غَيْرهمْ . 18892 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , قَالَ : كَانَ عَاصِم وَالْكَلْبِيّ يَقُولَانِ جَمِيعًا فِي : { هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبّهمْ } قَالَ : أَهْل الشِّرْك وَالْإِسْلَام حِين اخْتَصَمُوا أَيّهمْ أَفْضَل , قَالَ : جَعَلَ الشِّرْك مِلَّة . 18893 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى . وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبّهمْ } قَالَ : مَثَل الْمُؤْمِن وَالْكَافِر اخْتِصَامهمَا فِي الْبَعْث . وَقَالَ آخَرُونَ : الْخَصْمَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا اللَّه فِي هَذِهِ الْآيَة : الْجَنَّة وَالنَّار . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18894 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة , عَنْ أَبِي حَمْزَة , عَنْ جَابِر , عَنْ عِكْرِمَة : { هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبّهمْ } قَالَ : هُمَا الْجَنَّة وَالنَّار اخْتَصَمَتَا , فَقَالَتْ النَّار : خَلَقَنِي اللَّه لِعُقُوبَتِهِ ! وَقَالَتِ الْجَنَّة : خَلَقَنِي اللَّه لِرَحْمَتِهِ ! فَقَدْ قَصَّ اللَّه عَلَيْك مِنْ خَبَرهمَا مَا تَسْمَع . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال عِنْدِي بِالصَّوَابِ وَأَشْبَههَا بِتَأْوِيلِ الْآيَة , قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِالْخَصْمَيْنِ جَمِيع الْكُفَّار مِنْ أَيّ أَصْنَاف الْكُفْر كَانُوا وَجَمِيع الْمُؤْمِنِينَ . وَإِنَّمَا قُلْت ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ; لِأَنَّهُ تَعَالَى ذِكْره ذَكَرَ قَبْل ذَلِكَ صِنْفَيْنِ مِنْ خَلْقه : أَحَدهمَا أَهْل طَاعَة لَهُ بِالسُّجُودِ لَهُ , وَالْآخَر : أَهْل مَعْصِيَة لَهُ , قَدْ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَاب , فَقَالَ : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يَسْجُد لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض وَالشَّمْس وَالْقَمَر } ثُمَّ قَالَ : { وَكَثِير مِنَ النَّاس وَكَثِير حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَاب } , ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ صِفَة الصِّنْفَيْنِ كِلَيْهِمَا وَمَا هُوَ فَاعِل بِهِمَا , فَقَالَ : { فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَاب مِنْ نَار } وَقَالَ اللَّه : { إِنَّ اللَّه يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار } ; فَكَانَ بَيِّنًا بِذَلِكَ أَنَّ مَا بَيْن ذَلِكَ خَبَر عَنْهُمَا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَمَا أَنْتَ قَائِل فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرّ فِي قَوْله : إِنَّ ذَلِكَ نَزَلَ فِي الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْم بَدْر ؟ قِيلَ : ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّه كَمَا رُوِيَ عَنْهُ ; وَلَكِنَّ الْآيَة قَدْ تَنْزِل بِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَاب , ثُمَّ تَكُون عَامَّة فِي كُلّ مَا كَانَ نَظِير ذَلِكَ السَّبَب . وَهَذِهِ مِنْ تِلْكَ , وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ تَبَارَزُوا إِنَّمَا كَانَ أَحَد الْفَرِيقَيْنِ أَهْل شِرْك وَكُفْر بِاللَّهِ , وَالْآخَر أَهْل إِيمَان بِاللَّهِ وَطَاعَة لَهُ , فَكُلّ كَافِر فِي حُكْم فَرِيق الشِّرْك مِنْهُمَا فِي أَنَّهُ لِأَهْلِ الْإِيمَان خَصْم , وَكَذَلِكَ كُلّ مُؤْمِن فِي حُكْم فَرِيق الْإِيمَان مِنْهُمَا فِي أَنَّهُ لِأَهْلِ الشِّرْك خَصْم . فَتَأْوِيل الْكَلَام : هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي دِين رَبّهمْ , وَاخْتِصَامهمْ فِي ذَلِكَ مُعَادَاة كُلّ فَرِيق مِنْهُمَا الْفَرِيق الْآخَر وَمُحَارَبَته إِيَّاهُ عَلَى دِينه .



وَقَوْله : { فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَاب مِنْ نَار } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَمَّا الْكَافِر بِاللَّهِ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يُقَطَّع لَهُ قَمِيص مِنْ نُحَاس مِنْ نَار . كَمَا : 18895 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَاب مِنْ نَار } قَالَ : الْكَافِر قُطِّعَتْ لَهُ ثِيَاب مِنْ نَار , وَالْمُؤْمِن يُدْخِلهُ اللَّه جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار . 18896 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد , فِي قَوْله : { فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَاب مِنْ نَار } قَالَ : ثِيَاب مِنْ نُحَاس , وَلَيْسَ شَيْء مِنَ الْآنِيَة أَحْمَى وَأَشَدّ حَرًّا مِنْهُ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْكُفَّار قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَاب مِنْ نَار , وَالْمُؤْمِن يَدْخُل جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار .





وَقَوْله : { يُصَبّ مِنْ فَوْق رُءُوسهمُ الْحَمِيم } يَقُول : يُصَبّ عَلَى رُءُوسهمْ مَاء مُغْلًى . كَمَا : 18897 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق الطَّالْقَانِيّ , قَالَ : ثنا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ سَعِيد بْن زَيْد , عَنْ أَبِي السَّمْح , عَنِ ابْن حُجَيْرَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " إِنَّ الْحَمِيم لَيُصَبّ عَلَى رُءُوسهمْ , فَيَنْفُذ الْجُمْجُمَة حَتَّى يَخْلُص إِلَى جَوْفه , فَيَسْلُت مَا فِي جَوْفه حَتَّى يَبْلُغ قَدَمَيْهِ , وَهِيَ الصَّهْر , ثُمَّ يُعَاد كَمَا كَانَ " . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا يَعْمُر بْن بِشْر , قَالَ : ثنا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيد بْن زَيْد , عَنْ أَبِي السَّمْح , عَنِ ابْن حُجَيْرَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : " فَيَنْفُذ الْجُمْجُمَة حَتَّى يَخْلُص إِلَى جَوْفه فَيَسْلُت مَا فِي جَوْفه " . وَكَانَ بَعْضهمْ يَزْعُم أَنَّ قَوْله : { وَلَهُمْ مَقَامِع مِنْ حَدِيد } مِنَ الْمُؤَخَّر الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيم , وَيَقُول : وَجْه الْكَلَام : فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَاب مِنْ نَار , وَلَهُمْ مَقَامِع مِنْ حَدِيد يُصَبّ مِنْ فَوْق رُءُوسهمُ الْحَمِيم ; وَيَقُول : إِنَّمَا وَجَبَ أَنْ يَكُون ذَلِكَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمَلَك يَضْرِبهُ بِالْمِقْمَع مِنَ الْحَدِيد حَتَّى يَثْقُب رَأْسه , ثُمَّ يُصَبّ فِيهِ الْحَمِيم الَّذِي انْتَهَى حَرّه فَيَقْطَع بَطْنه . وَالْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْنَا , يَدُلّ عَلَى خِلَاف مَا قَالَ هَذَا الْقَائِل ; وَذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّ الْحَمِيم إِذَا صُبَّ عَلَى رُءُوسهمْ نَفَذَ الْجُمْجُمَة حَتَّى يَخْلُص إِلَى أَجْوَافهمْ , وَبِذَلِكَ جَاءَ تَأْوِيل أَهْل التَّأْوِيل , وَلَوْ كَانَتِ الْمَقَامِع قَدْ تَثْقُب رُءُوسهمْ قَبْل صَبّ الْحَمِيم عَلَيْهَا , لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الْحَمِيم يَنْفُذ الْجُمْجُمَة " مَعْنًى ; وَلَكِنَّ الْأَمْر فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا قَالَ هَذَا الْقَائِل .

سبب النزول

قال أبو ذر - رضي الله عنه -: أُقسم بالله، لقد نزلت هذه الآية في الستة الذين بارز بعضهم بعضاً يوم بدر: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة. فأنزل الله: "هذان خصمان اختصموا في ربهم".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله