خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الدخان تفسير الطبري الآية 7
رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ﰆ ﴿٧﴾

سورة الدخان تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { رَبّ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا } اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { رَبّ السَّمَوَات وَالْأَرْض } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة " رَبّ السَّمَوَات " بِالرَّفْعِ عَلَى إِتْبَاع إِعْرَاب الرَّبّ إِعْرَاب السَّمِيع الْعَلِيم , وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة وَبَعْض الْمَكِّيِّينَ { رَبّ السَّمَوَات } خَفْضًا رَدًّا عَلَى الرَّبّ فِي قَوْله جَلَّ جَلَاله : { رَحْمَة مِنْ رَبّك } . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { رَبّ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره الَّذِي أَنْزَلَ هَذَا الْكِتَاب يَا مُحَمَّد عَلَيْك , وَأَرْسَلَك إِلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ رَحْمَة مِنْ رَبّك , مَالِك السَّمَوَات السَّبْع وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا مِنَ الْأَشْيَاء كُلّهَا .



وَقَوْله : { إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ } يَقُول : إِنْ كُنْتُمْ تُوقِنُونَ بِحَقِيقَةِ مَا أَخْبَرْتُكُمْ مِنْ أَنَّ رَبّكُمْ رَبّ السَّمَوَات وَالْأَرْض , فَإِنَّ الَّذِي أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ اللَّه هُوَ الَّذِي هَذِهِ الصِّفَات صِفَاته , وَأَنَّ هَذَا الْقُرْآن تَنْزِيله , وَمُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُوله حَقّ يَقِين , فَأَيْقِنُوا بِهِ كَمَا أَيْقَنْتُمْ بِمَا تُوقِنُونَ مِنْ حَقَائِق الْأَشْيَاء غَيْره .