رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ﰅ
﴿٦﴾سورة الدخان تفسير القرطبي
قَالَ الْفَرَّاء " رَحْمَة " مَفْعُول ب " مُرْسَلِينَ " . وَالرَّحْمَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ الزَّجَّاج : " رَحْمَة " مَفْعُول مِنْ أَجْله ; أَيْ أَرْسَلْنَاهُ لِلرَّحْمَةِ . وَقِيلَ : هِيَ بَدَل مِنْ قَوْله . " أَمْرًا " وَقِيلَ : هِيَ مَصْدَر . الزَّمَخْشَرِيّ : " أَمْرًا " نُصِبَ عَلَى الِاخْتِصَاص , جَعَلَ كُلّ أَمْر جَزْلًا فَخْمًا بِأَنْ وَصَفَهُ بِالْحَكِيمِ , ثُمَّ زَادَهُ جَزَالَة وَكَسَبَهُ فَخَامَة بِأَنْ قَالَ : أَعْنِي بِهَذَا الْأَمْر أَمْرًا حَاصِلًا مِنْ عِنْدنَا , كَائِنًا مِنْ لَدُنَّا , وَكَمَا اِقْتَضَاهُ عِلْمنَا وَتَدْبِيرنَا . وَفِي قِرَاءَة زَيْد بْن عَلِيّ " أَمْر مِنْ عِنْدنَا " عَلَى هُوَ أَمْر , وَهِيَ تَنْصُر اِنْتِصَابه عَلَى الِاخْتِصَاص . وَقَرَأَ الْحَسَن " رَحْمَة " عَلَى تِلْكَ هِيَ رَحْمَة , وَهِيَ تَنْصُر اِنْتِصَابهَا بِأَنَّهُ مَفْعُول لَهُ .