وَءَاتَيۡنَٰهُم بَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِۖ فَمَا ٱخۡتَلَفُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ﰐ
﴿١٧﴾سورة الجاثية تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَات مِنَ الْأَمْر فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمُ الْعِلْم بَغْيًا بَيْنهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَعْطَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيل وَاضِحَات مِنْ أَمْرنَا بِتَنْزِيلِنَا إِلَيْهِمْ التَّوْرَاة فِيهَا تَفْصِيل كُلّ شَيْء { فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمُ الْعِلْم بَغْيًا بَيْنهمْ } طَلَبًا لِلرِّيَاسَاتِ , وَتَرْكًا مِنْهُمْ لِبَيَانِ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي تَنْزِيله .
وَقَوْله : { إِنَّ رَبّك يَقْضِي بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ رَبّك يَا مُحَمَّد يَقْضِي بَيْن الْمُخْتَلِفِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل بَغْيًا بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة , فِيمَا كَانُوا فِيهِ فِي الدُّنْيَا يَخْتَلِفُونَ بَعْد الْعِلْم الَّذِي آتَاهُمْ , وَالْبَيَان الَّذِي جَاءَهُمْ مِنْهُ , فَيَفْلُج الْمُحِقّ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُبْطِل بِفَصْلِ الْحُكْم بَيْنهمْ .