أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ ﰣ
﴿٣٦﴾سورة الطور تفسير الطبري
وَقَوْله : { أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ } يَقُول : أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ هَذَا الْخَلْق , فَهُمْ لِذَلِكَ لَا يَأْتَمِرُونَ لِأَمْرِ اللَّه , وَلَا يَنْتَهُونَ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ ; لِأَنَّ لِلْخَالِقِ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ { أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ } يَقُول : أَخَلَقُوا السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَيَكُونُوا هُمُ الْخَالِقِينَ , وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : لَمْ يَخْلُقُوا السَّمَاوَات وَالْأَرْض , { بَلْ لَا يُوقِنُونَ } يَقُول : لَمْ يَتْرُكُوا أَنْ يَأْتَمِرُوا لِأَمْرِ رَبّهمْ , وَيَنْتَهُوا إِلَى طَاعَته فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى ; لِأَنَّهُمْ خَلَقُوا السَّمَاوَات وَالْأَرْض , فَكَانُوا بِذَلِكَ أَرْبَابًا , وَلَكِنَّهُمْ فَعَلُوا ; لِأَنَّهُمْ لَا يُوقِنُونَ بِوَعِيدِ اللَّه وَمَا أَعَدَّ لِأَهْلِ الْكُفْر بِهِ مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة .