يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ﰑ
﴿١٨﴾سورة المجادلة تفسير القرطبي
أَيْ لَهُمْ عَذَاب مُهِين يَوْم يَبْعَثهُمْ
الْيَوْم وَهَذَا أَمْر عَجِيب وَهُوَ مُغَالَطَتهمْ بِالْيَمِينِ غَدًا , وَقَدْ صَارَتْ الْمَعَارِف ضَرُورِيَّة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ قَوْلهمْ " وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ " [ الْأَنْعَام : 23 ] .
" وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْء " بِإِنْكَارِهِمْ وَحِلْفهمْ . قَالَ اِبْن زَيْد : ظَنُّوا أَنَّهُمْ يَنْفَعهُمْ فِي الْآخِرَة . وَقِيلَ : " وَيَحْسَبُونَ " فِي الدُّنْيَا " أَنَّهُمْ عَلَى شَيْء " لِأَنَّهُمْ فِي الْآخِرَة يَعْلَمُونَ الْحَقّ بِاضْطِرَارٍ . وَالْأَوَّل أَظْهَر . وَعَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُنَادِي مُنَادٍ يَوْم الْقِيَامَة أَيْنَ خُصَمَاء اللَّه فَتَقُوم الْقَدَرِيَّة مُسْوَدَّة وُجُوهُهُمْ مُزْرَقَّة أَعْيُنهمْ مَائِل شِدْقهمْ يَسِيل لُعَابهمْ فَيَقُولُونَ وَاَللَّه مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونك شَمْسًا وَلَا قَمَرًا وَلَا صَنَمًا وَلَا وَثَنًا , وَلَا اِتَّخَذْنَا مِنْ دُونك إِلَهًا ) . قَالَ اِبْن عَبَّاس : صَدَقُوا وَاَللَّه ! أَتَاهُمْ الشِّرْك مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ , ثُمَّ تَلَا " وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْء أَلَا إِنَّهُمْ هُمْ الْكَاذِبُونَ " هُمْ وَاَللَّه الْقَدَرِيَّة . ثَلَاثًا .