يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ﰑ
﴿١٨﴾سورة الحشر تفسير القرطبي
فِي أَوَامِره وَنَوَاهِيه , وَأَدَاء فَرَائِضه وَاجْتِنَاب مَعَاصِيه .
يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة . وَالْعَرَب تَكُنِّي عَنْ الْمُسْتَقْبَل بِالْغَدِ . وَقِيلَ : ذَكَرَ الْغَد تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ السَّاعَة قَرِيبَة ; كَمَا قَالَ الشَّاعِر : وَإِنَّ غَدًا لِنَاظِرِهِ قَرِيب وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة : قَرَّبَ السَّاعَة حَتَّى جَعَلَهَا كَغَدٍ . وَلَا شَكَّ أَنَّ كُلّ آتٍ قَرِيب ; وَالْمَوْت لَا مَحَالَة آتٍ . وَمَعْنَى " مَا قَدَّمَتْ " يَعْنِي مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ .
أَعَادَ هَذَا تَكْرِيرًا , كَقَوْلِك : اِعْجَلْ اِعْجَلْ , اِرْمِ اِرْمِ . وَقِيلَ التَّقْوَى الْأُولَى التَّوْبَة فِيمَا مَضَى مِنْ الذُّنُوب , وَالثَّانِيَة اِتِّقَاء الْمَعَاصِي فِي الْمُسْتَقْبَل .
قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : أَيْ بِمَا يَكُون مِنْكُمْ . وَاَللَّه أَعْلَم .