ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ ﰐ
﴿١٧﴾سورة الأعراف تفسير القرطبي
أَيْ لَأَصُدَّنهُمْ عَنْ الْحَقّ , وَأُرَغِّبَنهُمْ فِي الدُّنْيَا , وَأُشَكِّكهُمْ فِي الْآخِرَة . وَهَذَا غَايَة فِي الضَّلَالَة . كَمَا قَالَ : " وَلْأُضِلَّنهُمْ " [ النِّسَاء : 119 ] حَسَب مَا تَقَدَّمَ . وَرَوَى سُفْيَان عَنْ مَنْصُور عَنْ الْحَكَم بْن عُتَيْبَة : " مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ " مِنْ دُنْيَاهُمْ . " وَمِنْ خَلْفهمْ " مِنْ آخِرَتهمْ . " وَعَنْ أَيْمَانهمْ " يَعْنِي حَسَنَاتهمْ . " وَعَنْ شَمَائِلهمْ " يَعْنِي سَيِّئَاتهمْ . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا قَوْل حَسَن وَشَرْحه : أَنَّ مَعْنَى " ثُمَّ لَآتِيَنهمْ مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ " مِنْ دُنْيَاهُمْ , حَتَّى يُكَذِّبُوا بِمَا فِيهَا مِنْ الْآيَات وَأَخْبَار الْأُمَم السَّالِفَة " وَمِنْ خَلْفهمْ " مِنْ آخِرَتهمْ حَتَّى يُكَذِّبُوا بِهَا . " وَعَنْ أَيْمَانهمْ " مِنْ حَسَنَاتهمْ وَأُمُور دِينهمْ . وَيَدُلّ عَلَى هَذَا قَوْله : " إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِين " [ الصَّافَّات : 28 ] " وَعَنْ شَمَائِلهمْ " يَعْنِي سَيِّئَاتهمْ , أَيْ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات ; لِأَنَّهُ يُزَيِّنهَا لَهُمْ .
أَيْ مُوَحِّدِينَ طَائِعِينَ مُظْهِرِينَ الشُّكْر .