كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ ﰱ
﴿٥٠﴾سورة المدثر تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَأَنَّهُمْ حُمُر مُسْتَنْفِرَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَمَا لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ عَنْ التَّذْكِرَة مُعْرِضِينَ , مُوَلِّينَ عَنْهَا تَوْلِيَة الْحُمُر الْمُسْتَنْفِرَة } { فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَة } وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { مُسْتَنْفِرَة } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة وَالْبَصْرَة بِكَسْرِ الْفَاء , وَفِي قِرَاءَة بَعْض الْمَكِّيِّينَ أَيْضًا بِمَعْنَى نَافِرَة وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا , أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ , صَحِيحَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب , وَكَانَ الْفَرَّاء يَقُول : الْفَتْح وَالْكَسْر فِي ذَلِكَ كَثِيرَانِ فِي كَلَام الْعَرَب ; وَأَنْشَدَ : أَمْسِكْ حِمَارَك إِنَّهُ مُسْتَنْفِر فِي إِثْر أَحْمِرَة عَمَدْنَ لِغُرَّب