خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة محمد تفسير الطبري الآية 26
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمۡ فِي بَعۡضِ ٱلۡأَمۡرِۖ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ ﰙ ﴿٢٦﴾

سورة محمد تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّه سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْض الْأَمْر } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَمْلَى اللَّه لِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ وَتَرَكَهُمْ , وَالشَّيْطَان سَوَّلَ لَهُمْ , فَلَمْ يُوَفِّقهُمْ لِلْهُدَى مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ { قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّه } مِنْ الْأَمْر بِقِتَالِ أَهْل الشِّرْك بِهِ مِنْ الْمُنَافِقِينَ : { سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْض الْأَمْر } الَّذِي هُوَ خِلَاف لِأَمْرِ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى , وَأَمْر رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . كَمَا : 24313 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّه سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْض الْأَمْر } فَهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ .



يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاَللَّه يَعْلَم إِسْرَار هَذَيْنِ الْحِزْبَيْنِ الْمُتَظَاهِرَيْنِ مِنْ أَهْل النِّفَاق , عَلَى خِلَاف أَمْر اللَّه وَأَمْر رَسُوله , إِذْ يَتَسَارُّونَ فِيمَا بَيْنهمْ بِالْكُفْرِ بِاَللَّهِ وَمَعْصِيَة الرَّسُول , وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَا غَيْره مِنْ الْأُمُور كُلّهَا . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة " أَسْرَارهمْ " بِفَتْحِ الْأَلِف مِنْ أَسْرَارهمْ عَلَى وَجْه جِمَاع سِرّ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة { إِسْرَارهُمْ } بِكَسْرِ الْأَلِف عَلَى أَنَّهُ مَصْدَر مِنْ أَسْرَرْت إِسْرَارًا . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .